السيد الطباطبائي

99

بداية الحكمة

الفصل الثامن النفس والعقل موجودان أما النفس - وهي الجوهر المجرد من المادة ذاتا المتعلق بها فعلا - فلما نجد في النفوس الانسانية من خاصة العلم ، وسيأتي في مرحلة العاقل والمعقول ( 1 ) أن الصور العلمية مجردة من المادة موجودة للعالم حاضرة عنده ، ولولا تجرد العالم بتنزهه عن القوة ومحوضته في الفعلية ، لم يكن معنى لحضور شئ عنده ، فالنفس الانسانية العاقلة مجردة من المادة ، وهي جوهر لكونها صورة لنوع جوهري ، وصورة الجوهر جوهر على ما تقدم ( 2 ) . وأما العقل ، فلما سيأتي ( 3 ) أن النفس في مرتبة العقل الهيولاني أمر بالقوة بالنسبة إلى الصور المعقولة لها ، فالذي يفيض عليها الفعلية فيها يمتنع أن يكون نفسها وهي بالقوة ، ولا أي أمر مادي مفروض ، فمفيضها جوهر مجرد منزه عن القوة والإمكان ، وهو العقل . وأيضا ، تقدم أن مفيض الفعلية للأنواع المادية بجعل المادة والصورة واستحفاظ المادة بالصورة ، عقل مجرد ( 4 ) ، فالمطلوب ثابت . وعلى وجودهما براهين كثيرة اخر ، ستأتي الإشارة إلى بعضها ( 5 ) . خاتمة : من خواص الجوهر أنه لا تضاد فيه ، لأن من شرط التضاد تحقق موضوع يعتوره الضدان ( 6 ) ، ولا موضوع للجوهر .

--> ( 1 ) في الفصل الأول والثاني من المرحلة الحادية عشرة . ( 2 ) في الفصل الثاني من هذه المرحلة . ( 3 ) في الفصل الخامس من المرحلة الحادية عشرة . ( 4 ) راجع الفصل السابق ، حيث قال : " فالفاعل لوجود المادة جوهر مفارق للمادة من جميع الجهات . . . " . ( 5 ) في المرحلة الحادية عشرة . ( 6 ) أي يتداوله الضدان .